الشيخ محمد الصادقي

173

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الخوار ربّكم « وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ » الذي خلقكم والعجل والسامري والحلي والعالمين أجمعين ، فهل ان العجل رحمان وأنتم صانعوه ؟ أم « إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ » الذي فطر الخلائق برحمته وقدرته ؟ « فاتبعوني » فيما خلّفت بينكم « وَأَطِيعُوا أَمْرِي » دونما تخلّف عني ، فإنني خليفة موسى الرسول حين قال : « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » ( 7 : 142 ) . ونرى هنا سرد الرسالة اجمالا في أصولها وفروعها ، ابتداء بالسلب فيما فتنوا به ، ثم الإيجاب « إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ » ثم الرسالة « فاتبعوني » ومن ثم احكام الرسالة « وَأَطِيعُوا أَمْرِي » . ولكنهم بالرغم من الحجة البالغة الفطرية والعقلية انفسيا ، والرسالية آفاقيا ، صمدوا على كفرهم و : قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى 91 . وإذا كان رجوع موسى رجعة لهم عن ضلالهم حجة لرجوعهم ، فهذا اخوه هارون مؤمّر مطاع من قبله ، وطاعته طاعته ومعصيته معصيته ، ولا يقول الا قوله ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، وان هي الا عاذرة حمقاء ابتغاء لهذه الفرصة اللئيمة في عكوفهم على عجلهم . ثم وفي « لن نبرح » قضاء على امده : « حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » حيث استحالوا رجوعهم عن عجلهم في هذه العجالة ، مهما أتتهم من برهنة قاطعة ، فهم أولاء - إذا - لن يرجعوا في تصميمهم الحالي ، مهما تحولوا بعد رجوعه ورجعوا ! . قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا 92 أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي 93 .